محمد متولي الشعراوي

5974

تفسير الشعراوى

لذلك يقول الحق سبحانه : فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) [ يونس ] وما دام في الأمر قضاء ، فلا بد أن المؤمن يعتبر الكافر منازعا له ، وأن الكافر يعتبر المؤمن منازعا له ، ويصير الأمر قضية تتطلب الحكم ؛ لذلك يقول الحق سبحانه : قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) [ يونس ] أي : يقضى بينهم بالعدل ، فالمؤمنون يتقصّى الحق سبحانه حسناتهم ويزيدها لهم ، أما الكافرون فلا توجد لهم حسنات ؛ لأنهم كفروا بالله الحق ؛ فيوردهم النار ، وهم قد أبلغهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سيأتي يوم يسألون فيه عن كل شئ ، فاستبعدوا ذلك وقالوا : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) [ الصافات ] لقد تعجبوا من البعث وأنكروه ، لكنهم يجدونه حتما وصدقا . ويشاء الحق سبحانه أن يدخل عليهم هذه المسألة دخولا إيمانيا ، فيقول : أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ . . ( 15 ) [ ق ] فأنتم إذا متّم وتحلّلتم في التراب ، أيعجز اللّه سبحانه أن يخلقكم من جديد ؟ لا ؛ إنه سبحانه القائل : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) [ ق ] أي : أنه سبحانه يأمر العناصر الخاصة بكل إنسان أن تتجمّع كلها ، وليس هذا بعسير على اللّه الذي خلقهم أولا .